مجمع البحوث الاسلامية
84
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ويكذّبونها ، فوضع ( الظّالمين ) موضع الضّمير للدّلالة على أنّهم ظلموا بجحودهم ، أو جحدوا لتمرّنهم على الظّلم ، والباء لتضمين الجحود معنى التّكذيب . ( 1 : 308 ) الخازن : يعني في العلانية ؛ وذلك أنّهم جحدوا القرآن بعد معرفة الصّدق الّذي أنزل عليه ، لعنادهم وكفرهم ، كما قال اللّه تعالى في حقّ غيرهم : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا النّمل : 14 . وقيل : ظاهر الآية يدلّ على أنّهم لم يكذّبوا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنّما جحدوا آيات اللّه ، وهي القرآن الدّالّ على صدقه . فعلى هذا يكون المعنى فإنّهم لا يكذّبونك ، لأنّهم قد عرفوا صدقك ، وإنّما جحدوا صحّة نبوّتك ورسالتك . ( 2 : 107 ) أبو السّعود : أي ولكنّهم بآياته تعالى يكذّبون . فوضع المظهر موضع المضمر ، تسجيلا عليهم بالرّسوخ في الظّلم الّذي يعتبر جحودهم هذا فنّا من فنونه ، والالتفات إلى الاسم الجليل لتربية المهابة واستعظام ما أقدموا عليه من جحود آياته تعالى ، وإيراد الجحود في مورد التّكذيب للإيذان بأنّ آياته تعالى من الوضوح ؛ بحيث يشاهد صدقها كلّ أحد ، وأنّ من ينكرها فإنّما ينكرها بطريق الجحود الّذي هو عبارة عن الإنكار مع العلم بخلافه ، كما في قوله تعالى : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ النّمل : 14 ، وهو المعنيّ بقول من قال : إنّ نفي ما في القلب إثباته ، أو إثبات ما في القلب نفيه . والباء متعلّقة ب ( يجحدون ) ويقال : جحد حقّه وبحقّه ، إذا أنكره وهو يعلمه . وقيل : هو لتضمين الجحود معنى التّكذيب ، وأيّا مّا كان فتقديم الجارّ والمجرور للقصر . ( 2 : 375 ) نحوه البروسويّ . ( 3 : 25 ) الآلوسيّ : وإيراد الجحود في مورد التّكذيب للإيذان بأنّ آياته سبحانه من الوضوح ؛ بحيث يشاهد صدقها كلّ أحد ، وأنّ من ينكرها فإنّما ينكرها بطريق الجحود ، وهو كالجحد : نفي ما في القلب إثباته أو إثبات ما في القلب نفيه . والباء متعلّق ب « يجحدون » والجحد يتعدّى بنفسه وبالباء ، فيقال : جحده حقّه وبحقّه ، وهو الّذي يقتضيه ظاهر كلام الجوهريّ والرّاغب . وقيل : إنّما يتعدّى بنفسه ، والباء هاهنا لتضمينه معنى التّكذيب . وأيّا مّا كان فتقديم الجارّ والمجرور مراعاة لرؤوس الآي أو للقصر . ونقل الطّبرسيّ عن أبي عليّ : أنّ الجارّ متعلّق ب ( الظّالمين ) وفيه خفاء . ويحتمل أن يكون المعنى أنّه يحزنك قولهم ، لأنّه تكذيب لي ، فأنت لم تحزن لنفسك بل لما هو أهمّ وأعظم ، ولا يخفى أنّ هذا خلاف المتبادر . وقيل : معنى الآية فإنّهم لا يكذّبونك بقلوبهم ولكنّهم يجحدون بألسنتهم . وقيل : المعنى أنّهم ليس قصدهم تكذيبك ، لأنّك عندهم موسوم بالصّدق ، وإنّما يقصدون تكذيبي والجحود بآياتي ، ونسب هذا إلى الكسائيّ . واعترض الرّضيّ هذا القول : بأنّه لا يجوز أن يصدّقوه صلّى اللّه عليه وسلّم في نفسه ويكذّبوا ما أتى به ، لأنّ من المعلوم